معهد تطوير الكفاءات يعقد جلسة فكرية تطرح مفهوم «التنافسية» كمؤشر حقيقي لاقتصاد الدول

عقد المعهد جلسة فكرية قدمها البروفيسور «أرتورو بريس»، متحدثا عن مفهوم «التنافسية» والمؤشرات الدالة على جهود السلطنة في هذا المجال. وقد حضر الجلسة الفكرية، التي أقيمت صباح أمس في نادي الواحات، عدد من أصحاب السعادة المستشارين وعدد من مديري العموم والموظفين في ديوان البلاط السلطاني.

وفي لقاء مع الدكتور خميس بن سعود التوبي مدير معهد تطوير الكفاءات قال: «الجلسة الفكرية تأتي ضمن سلسلة البرامج التي ينفذها المعهد، ومن الخطة أن نستضيف سنويا أكثر من خبير على مستوى العالم وفي مجالات متعددة، فإضافة إلى الخبير المتحدث اليوم، استضاف المعهد قبل حوالي شهرين كبيرَ الاقتصاديين في شركة (بي بي) في لندن، وحدثنا عن النفط وأسعاره ورأي خبراء الاقتصاد حول انخفاضه، فأشباه هذه الجلسات مُثرية سواء لموظفي الديوان أو للمشاركين من الجهات الأخرى في أنشطة المعهد».وتابع الدكتور حديثه قائلا: «الجلسة الفكرية تحدثت عن التنافسية، والسلطنة بهذا الجانب تشق طريقها الصحيح، ففي هذا العام ارتفعت السلطنة 4 مراكز في المؤشر العالمي للتنافسية، وهذا دليل على الخطوات المدروسة التي تخطوها، وقد أشار المحاضر إلى ضرورة شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، وهذا الأمر متحقق واقعيا، وفي عام 2013 اتخذت الحكومة خطوة لتحديد ملامح واضحة لهذه الشراكة من خلال تشكيل فريق للشراكة بين القطاع الحكومي والخاص يرأسه معالي السيد وزير الديوان، ويمثل الحكومة 6 وزراء و6 ممثلين من القطاع الخاص، ويتم تغييرهم كل 3 سنوات».واختتم الدكتور التوبي حديثه بقوله: «قام معهد تطوير الكفاءات بتدريب وتأهيل أكثر من 100 رئيس تنفيذي عماني للعمل كرؤساء تنفيذيين على مستوى كفاءة عالمي، وكذلك في البرنامج الوطني الحكومي استضاف المعهد 35 مديرا عاما من 26 وزارة ومؤسسة حكومية، وفي العام الماضي أقمنا برنامجا مخصصا لأصحاب السعادة وكلاء الوزارات، ويعمل المعهد على إعداد دليل شامل بالنتائج المستفادة من كل الدورات والجلسات الفكرية والأنشطة التي أقامها خلال الفترة الماضية، ونحن حقيقة نستطيع تَلمُّس تلك النتائج.

وتحدث المحاضر البروفيسور «أرتورو  بريس» عن مفهوم التنافسية، وعرفها بأنها مجموعة الموارد في بلد معين التي تحدد الإنتاجية، وهي أساس النمو الاقتصادي للبلد، وأشار إلى معادلة بسيطة لقياس مستوى التنافسية، والتي تعتمد على الإنتاجية بشكل أساسي، ومستوى الإنتاجية هو عدد المخرجات بمعنى إنتاج الدولة تقسم على عدد القوى العاملة. وقال المحاضر: إن هناك فرقا كبيرا بين مصطلح التنافسية، والتنافس، فالتنافسية مجموعة الموارد والمميزات التي توجد في الدولة إضافة إلى إنتاجية الموظفين وعوامل أخرى عديدة تندرج تحتها، منها الصحة والبنية الأساسية والأنظمة والتشريعات، والموقع الجغرافي.

وأضاف أن مستوى دخل الفرد والناتج المحلي ليس لهما أية علاقة في قياس مستوى التنافسية، مشيرا إلى دول كثيرة تحقق عوائد كبيرة في الناتج المحلي وفي دخل الفرد إلا أن مرتبتها في مقياس التنافسية متأخرة جدا، كما لفت إلى أن متوسط دخل الفرد في السلطنة يقدر بـ 20 ألف دولار وهو معدل أقل من المأمول، في حين دخل الفرد في دولة قطر 250 ألف دولار، وقال رغم ذلك تقدمت السلطنة 4 نقاط في مؤشر قياس التنافسية العالمي.

وتضمنت المحاضرة عرضا للدول المتصدرة في مؤشر التنافسية، وتأتي في صدارتها هونج كونج، ومن ثم سويسرا، وبعدها تأتي سنغافورة، وتليها الولايات المتحدة الأمريكية، وثم هولندا، وإيسلندا بعدها، وتليها الدنمارك.
وفي المرتبة الثامنة لكسمبورج، والتاسعة السويد، والمرتبة العاشرة تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما نوّه المحاضر إلى ضرورة وجود قطاع خاص حقيقي في السلطنة، الأمر الذي يعزز مستوى التنافسية، مشيرا إلى أن كبرى الشركات في السلطنة تكون فيها حصص حكومية، وهذا أمر لا يدعم التنافسية. يذكر أن البروفيسور «أورتورو بريس» يشغل منصب مدير مركز القدرة التنافسية العالمية، وكان أستاذا مشاركا في كلية «ييل» للإدارة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه باحث مشارك في المعهد الأوروبي لحوكمة الشركات، إضافة إلى أنه يحمل الإجازة في القانون والاقتصاد من جامعة «أوتونوما مدريد”، وقد عقدت الجلسة الفكرية بتاريخ 8 مايو 2018، وقد شارك بها (123) من موظفي ديوان البلاط السلطاني في مختلف الفئات الوظيفية.